تيري إيغلتون
ترجمة عماد الأحمد في مجلة براءات
هذا نصّ محاضرة ألقاها تيري إيغلتون سنة ٢٠١٧ في المعهد الملكي، بالمملكة المتّحدة. وقد قمتُ بتفريغها عن الفيديو الموجود على موقع يوتيوب وترجمتها.
الإلحاد ليس سهلاً كما يبدو، ربّما لا أتحدّث هنا عن الإلحاد على المستوى الفردي، بل عن الإلحاد المتعلّق بمجتمع كامل أو حضارة كاملة، إذْ يصعب الوصول إلى حضارة ملحدة تماماً. يمكننا، في الحقيقة، كتابة سردية الحداثة بأكملها على أنقاض الفشل المتواصل الذي ارتكبه وكلاء الله أو بدلاؤه، والتي تتضمّن كما نعلم كل ذلك الطريق الطويل الشّاقّ نحو العقل ـ الروح (Geist) والعلم والفنّ والثقافة والعلوم الإنسانية والطبيعة والشعب والدولة والأمّة ومايكل جاكسون.
القانون السائد في التاريخ دوماً أنه «كلّما رميتَ اللهَ من الباب يأتيكَ مجدّداً من الشّبّاك». ولكن هذه مشكلة عويصة، لأن الدين لطالما لعب مثل ذلك الدور المحوري في شرعنة أنظمة سياسية، بعبارة أخرى فإنّ الدين عبارة عن الإيديولوجية التي نادراً ما ينظر إليها قادتنا بأيّ نوع من الاتّزان حول غياب الله في القرن التاسع عشر، والذي أعتقد أنه واحد من الأسباب العديدة التي تجعلهم يفكّرون في أن يحلّوا هم مكانه، فقد رأينا تلك السلسلة الطويلة من المحاولات البائسة للحلول مكان الله، أقول «البائسة» لأن الدين يصعب مجاراته حقّاً، مهما كان رأيكَ فيه، فقد أثبت أنه، في الحقيقة، ومن خلال نظامه الرمزي عميق الجذور عالمياً، الشيء الأكثر عناداً وتجذّراً وثباتاً الذي شهدتْه البشرية على الإطلاق. لا شيء يضاهي الدين في هذا. بكل تأكيد لم تتمكّن الثقافة ولا الفنّ من إضاءة مجرّد شمعة في هذا النظام.
أحد أسباب هذا النجاح الصاعق على ما أعتقد هو الطريقة التي يربط فيها كل شيء في الخبرة الحياتية اليومية والعادات والممارسات لمليارات الناس بأكثر الحقائق المتعالية. الدين ببساطة أكثر الصيغ الناجحة للثقافة الشعبية في التاريخ.
هناك معنيان أساسيان للثقافة:
يمكن للثقافة أن تعني بالطبع بالمعنى الضّيّق ذلك الإحساس بالقِيَم والعقائد لأقلّيّة مثقّفة ما.
أو بمعنى أوسع من الناحية الأنثروبولوجية، فقد يعني طريقة وأسلوباً لشعب كامل، وبهذا المعنى الأخير تُعرَّف الثقافة بهذا المعنى الواسع هذه الأيام، حيث يمكنكَ تعريف الثقافة على أنها باختصار الشيء الذي يكون الناس مستعدّين للقتل في سبيله.ليس هناك الكثير من الناس المستعدّين للقتل في سبيل بلزاك أو بيتهوفين (بغضّ النظر عن بعض الأشخاص الغريبين الذين قد يكونون مختفين في كهف في مكان ما، بسبب خجلهم من أن يرونا وجوههم).
أمَّا الثقافة بالمعنى الأوسع، اللغات والرموز والقرابة والتاريخ والمجتمع والإثنية والعقيدة، فهي بكل تأكيد أشياء يمكن أن يكرّس المرء حياته لأجلها. غير أنّ ما أريد قوله هنا أن ثمّة هذَيْن المعنَيَيْن المنفصلَيْن للثقافة، ولكنْ، لا شيء غير الدين قادر على دمج أحدهما بالآخر تماماً، وعلى أن يوحّد هذَيْن المعنَيَيْن للثقافة. فمثلاً علم الجمال والأنثروبولوجيا، الكهنة والمفكّرون العلمانيون، والفكرة الشعبوية والمؤسّسة، التّأمّل الميتافيزيقي والممارسات التي نقوم بها في الحياة اليومية، والتقوى الشّعبيّة والطقوس والواقع الاجتماعي، بطريقة تتخطّى قدرة أيّ نظام رمزي آخر عرفناه في حياتنا.
ليست الثقافة هي البديل الحقيقي للدين اليوم، بل الرياضة، لم يعد الدين أفيون الشعوب، بل الرياضة، مع كل تلك الصلوات الأسبوعية وبالبانثيون (مجمع الآلهة) المكوّن من القدّيسين أو الأبطال، وذلك التضامن الرّمزيّ والطقوس. أصبحت الرياضة أحد أكثر بدائل الدين قوّة. ولكنْ، هناك مفارقة في هذا، حيث إنه بعد تلك السلسلة الطويلة من المحاولات الفاشلة وغير المتقنة، طيلة القرن التاسع عشر والقرن العشرين، لدفع الله بعيداً واستبداله تلك النسخة العلمانية المناسبة عن نفسه، وهذا ما كان يحصل على الدوام، (وقد تحدّثت عن هذه القصّة في كتاب رخيص للغاية واستثنائي وجذّاب، يمكنكم الاطّلاع عليه بعنوان «الثقافة وموت الله»)، نجحت الثقافة الأوروبية جزئياً في التّخلّص منه، ووضعه في ذلك المكان المظلم، ولكن هذا لم يكن في تلك اللحظة الشهيرة التي أعلن فيها نيتشه موت الله.
لم يحدث هذا في القرن التاسع عشر، بل في القرن العشرين عندما تطوّرت الرّأسماليّة إلى تلك المرحلة التي يطلق عليها مرحلة ما بعد الحداثة، عندما تغيّر المجتمع الرأسمالي، ووصل إلى تلك النقطة، إلى أيّامنا هذه، عندما صيحةُ نيتشه المتّحدّية المنتشية الهادرة حول موت الله قد وجدت أخيراً أذناً صاغية.
لم يكن هذا ليحدث في لحظة واحدة، لأنه عندما كانت الطبقة الوسطى في القرن التاسع عشر ما تزال تتطوّر، لتُكوِّن نفسها، وتُقوِّي من مكانتها، كانت ما تزال بحاجة إلى سردية كبرى عظيمة: العلم والعقل والـ (Geist) والتّقدّم البشرية، الوجود الأعلى، وهكذا؛ لم يحدث هذا إلا بعد أن وصلت هذه الطبقة إلى لحظتها الثّوريّة، واستقرّت في العمل وفي جمع المال بقدر استطاعتها، ليتمكّن المرء مالياً من العيش دون إيمان، كما لم يكن قادراً على ذلك في مرحلة سابقة. ولم يصبح الإنسانُ قادراً مالياً على العيش من دون إيمان وحسب، بل أصبح قادراً على تحقيق فائدة من ذلك بطُرُق معيّنة. لأن الدين عبارة عن قضية إشكالية، تنشر بذور الانقسام، ما يعني أنها ليست ملائمة بالضرورة للتماسك الاجتماعي، ويمكن النظر إلى أيرلندا الشمالية مثلاً، وإلى تناغم النفس والإيمان الذي يدعو إليه الدين عادة، والذي لا يتماشى جيّداً مع الذات المتقلّبة والمتكيّفة والمتعدّدة إلى ما لانهاية التي تفرضها الرّأسماليّة المتقدّمة.
لقد ارتكبت الرّأسماليّة ما بعد الحداثية في حقيقة الأمر ذلك الخطأ الفادح في تخيّل أن تلك القناعة ذاتها عبارة عن قناعة عقائدية واستبدادية. فأنتَ لا تحتاج إلى أيّة قناعة أبداً، إذ القناعة عبارة عن ذلك التّعصّب، القناعة هي ما يمتلكها أولئك المسلمون هناك، أمّا هنا فلدينا قناعات عقلية، بدءاً من الإيمان العميق بالعفاريت، وهكذا تتابع هذه النظرية، لتنتهي بالغولاغ (1). يا لها من فكرة استثنائية، والتي تعني الكثير فعلاً في مرحلة ما بعد الحداثة.
هناك شيء استبداديّ وتسلّطيّ على نحو ما متعلّق بفكرة القناعة التي تُعدّ بالطبع السبب وراء استعمال الشباب اليوم كلمة (Like) أو تقريباً كل ٤ ثوان، لأنكَ إذا قلتَ إن الساعة التاسعة تماماً، سوف تبدو هذه العبارة استبدادية على نحو فظيع وعقائدية، أمّا إذا قلتَ التاسعة تقريباً، فهي عبارة مؤقّتة، تتمتّع بنهايات مفتوحة وقابلة للمراجعة وهكذا.
من الواضح بطريقةٍ ما أنَّ انعدام الإيمان في الحداثة أو في الرّأسماليّة المتقدّمة عبارة عن إشارة مكتسبة بكل المعاني، أعني على سبيل المثال، الحياة الجنسية لا تخصّ أيّ أحد غيركَ، ولن تأتيكَ شرطة العفّة، ويكسروا عليكَ باب غرفة نومكَ.
الحياة الجنسية والفنّ والدين هي المكوّنات الثلاثة التي يمكن أن ندعوها الفضاء الرمزي للأنشطة الإنسانية، والتي قد تخصخصت اليوم في مرحلة الحداثة. لم تعد هذه الأشياء تخصّ أحداً غيركَ، فقد أصبحت أشبه بالهوايات، فأن تكون ميثودياً أو تابعاً لأيّ مذهب آخر، فالأمر هواية مثل تربية الفئران أو جمع مجسّمات بالحجم الطّبيعيّ لهومر سيمبسون وهكذا.
شكّل هذا بالطبع تحرّراً هائلاً إلى حدّ ما. حيث انعتقتْ هذه الحقول الرمزية من سلطة الدولة وتشريعاتها، ولكنها، في الوقت نفسه، لم تعد مهمّة على الإطلاق، لذلك أصبحت تخصّكَ وحدكَ، مثل ذلك الرجل العاقل الذي قال إنه عندما يبدأ الدين في التّدخّل في حياتكَ اليومية، فعليك التخلص منه على الفور. أصبح الدين كما ترون شيئاً منفصلاً وخاصّاً مثل تربية الفئران.
ولكنني أعتقد أن الحكاية تكمن في أن الرّأسماليّة ما بعد الحداثية أو المتقدّمة يمكنها أن تكون نسبية وبراغماتية مضادةّ للمعتقدات الأساسية، ما بعد ميتافيزيقية، ما بعد لاهوتية، وما بعد تاريخية أيضاً، بطُرُق لم تكن هذه الحضارة نفسها قادرة على فعله سابقاً، لنقل مثلاً في بريطانيا الفيكتورية.
ليس الإيمان هو الذي يحافظ على تماسك الرّأسماليّة المتقدّمة أبداً على الإطلاق. لأنّ المزيد من الإيمان لم يعد ضرورياً، ولم يعد مطلوباً أبداً في نظام مثل هذا النظام، والإيمان يشكّل خطراً سياسيّاً، لأنه ينشر بذور الانقسام بطبعه، وليس له أيّة قيمة تجارية، طالما أن المواطن ينام في سريره، ويستيقظ صباحاً، ليذهب إلى العمل، ويدفع ضرائبه، ويمسك نفسه عن ضرب ضبّاط الشرطة. يمكن حينها للمواطن أن يؤمن بما يريد الإيمان به حقّاً، وهذه الفكرة كانت لتكون فكرة مذهلة للبشر القدماء أو لأناس العصور الوسطى. أو فلنقل إن عقيدة الليبرالية تقوم على أن المواطنين يمكنهم الإيمان بأيّ شيء يريدون الإيمان به طالما أن ما يؤمنون به لا يتدخّل في ذلك الإطار العامّ، ولا يؤذي ذلك الإطار العامّ الذي يقوم على إمكانية أن يؤمن كلّ شخص بما يريد.
وبعيني نيتشه الذي كان، بشكل ما، الجدَّ المؤسّس لمرحلة ما بعد الحداثة، فقد رفضت الأرواح النبيلة، ومنها روحه أن تُسجَن داخل تلك القناعات المغلقة، ولكنهم، بدلاً من ذلك، تعاملوا مع آرائهم العزيزة عليهم بنوع من الانفصال المتعجرف، فهم يتبنّونها ويزدرونها في الوقت نفسه، كما يريدون، فعقيدة الإنسان خُلقت لخدمته، ويمكن توظيفها أو طردها كلّما أرادوا ذلك، مثلما يتعامل المرء مع أعضاء جسمه، ويسيطر عليها.
وعلى النقيض من ذلك هناك نوع من الرأي الأرستقراطي الإنجليزي المتين حول القناعات من وجهة نظر الفيلسوف تشارلز تايلور، الذي يرى أن الاعتقاد هو عبارة عن مأسسة الأنانية، فأن تكون نَفْساً أو تكون ذاتاً يعني أن تؤمن بأنكَ موجّه بطريقة ما، لا داعي لأن يكون هذا إيماناً عامّاً على نطاق واسع، لا ينبغي أن يكون قناعة مطلقة.
عندما كان المؤرّخ اليساري آلان تايلور يحاضر في أكسفورد، سُئل مرّة إن كان لديه بالفعل بعض وجهات النظر السّياسيّة المتطرّفة، فقال: نعم، لديّ، ولكنني أواظب على جعلها معتدلة.
ما تزال بالطبع في حاجة على الأقلّ إلى بعض عناصر الأزمة السّياسيّة لتنادي ببعض المُثُل الميتافيزيقية الكبرى المعيّنة، وإلا فلست في حاجة للقيام بذلك.
ما رآه نيتشه في البداية في اعتقادي لم يقم على أن الله قد مات لأن الناس لم يعودوا متمسّكين بهذه الفكرة بعد اليوم، ولكنْ، وهذا شيء خلاق فعلاً، أن مَنْ قتله لم يكن بضعة شباب يساريّيْن ملحدين طويلي الشَّعْر، بل البرجوازية نفسها، الطبقة الأوروبية الوسطى التي تخاف الله هي التي تخلّصت منه، لماذا؟ لأنهم خلقوا مجتمعات السوق والمجتمعات التّجاريّة التي بطبيعتها لا تحتاج للإيمان، وحين أصبحت هي القاعدة الاقتصادية المنتجة على نحو مربك، والتي استبدلوا بها البنية الفوقية الميتافيزيقية المفروضة، الله والحقيقة والتاريخ والحرّيّة، والتي ورثوها من الماضي، ولكنهم أصبحوا يعرفون ما الذي عليهم أن يفعلوه بها على نحو متزايد، وأعتقد أنهم سيتخلصون منها قريباً بمرور الزمن.
إن انعدام إيمان هذه الرّأسماليّة مبني على بنيتها الروتينية، فلم يعد يهمّ على الإطلاق ما يؤمن به الفرد، طالما أن السوق لا يزال يصنّف على أنه ملحد، حتّى لو كان جميع مُشغِّليه يولدون مسيحيّيْن ولادة ثانية، البرجوازي المسيطر مؤمن بكنيسته أو بعائلته، ولكنه يصنّف كملحد في شركة المحاسبة التي يتعامل معها أو في البنك أو المكتب. وكما أدرك نيتشه، حتّى لو لم يقل ذلك مباشرة، أنه قد وضع نفسه بنفسه خارج كل ما يتعلّق بالإيديولوجية، من خلال تكذيبه خلال أنشطته اليومية الدّنيويّة العلمانية لكل تلك الشّرعيّات الميتافيزيقية التي لا يزال بحاجة إليها، ليدافع عن أسلوب حياته.
مات الله، ولكن المشكلة أن الناس لم يستطيعوا إجبار أنفسهم على تصديق ذلك، كان هذا عبارة عن نوع من التنافر المعرفي إذا صحّ التعبير، حيث إنه كان ميتاً، ولكنهم لم يكونوا يعلمون ذلك.
لم يكن من الضرورة أبداً الادّعاء بأنه لا يزال على قيد الحياة، بل يمكن استخدامه كنوع من الآلية لدعم الحياة، ليس لأنه قد ساد ظنّ على ما أعتقد أن الأخلاق توفّر الدعامات اللازمة للسياسة، النظام السّياسيّ، الاستقرار السّياسيّ، والله بدوره يوفّر الدعائم اللازمة للأخلاق، لذلك إذا نزعت ذلك الأساس الإلهي، فسيتلاشى كل شيء، لا أعتقد أن هذا صحيح، ولكن هذا كان اعتقاداً سائداً، وهكذا مثلما حدث مع نورمان بيتس في فيلم Psycho، فإن الطبقة الوسطى التي يتآكلها الشعور بالذنب والإيمان والجانب المشرق في حياتها كانت تتحرّك في المكان بهستيرية، لتنظّف مسرح الجريمة، تتذكّرون بالطبع مشهد الدوش، وقد ذكرتُ هذا عرضاً، لأريكم أنني أعرف مَنْ يكون نورمان بيتس، فأنا لستُ مجرّد مفكّر منعزل يفتقد للسمات البشرية الطّبيعيّة، بل أنا إنسان طبيعي مثلكم، حتّى إنني أعرف أيضاً المغنّي روفوس واينرايت على ما أعتقد.
كان الحلّ الذي قدّمه نيتشه لهذه المشكلة راديكالياً للغاية، لدرجة أنه لا يمكن اعتماده أبداً في عصره، رغم أنه انتشر يومها انتشاراً كبيراً، أعني أنه إذا كانت البنية الفوقية الميتافيزيقية لم تعد تعمل لتشريع ما يمكن تسميته نشاطاتك الدّنيويّة الوثنية، لأن الناس لم يعودوا يؤمنون بالله كثيراً، ولا بالأفكار الميتافيزيقية، عندها قال نيتشه، وأنا أحاول هنا أن أشرح كلماته، تخلّصوا منها، أترون؟ لم تعودوا بحاجة إليها بعد اليوم، أنتم تعتقدون أنكم بحاجة إلى كل هذه الأشياء الميتافيزيقية، ولكن هذا غير صحيح، مثل الطفل الذي يظنّ أنه بحاجة إلى هذه البطّانيّة، وتسحب عنه هذه البطّانيّة بحركة واحدة، لتُقنعه أنه ليس بحاجة إليها على الإطلاق، لم يعد الناس بحاجة إلى كل هذا، وعليهم أن يقبلوا أن الله قد مات، بل عليهم أن يستفيدوا من غيابه كما يقول نيتشه، ليرقصوا ويغنّوا ويشكِّلوا قِيَمهم الخاصّة، ويملؤوا ذلك الفراغ الذي تركه، من خلال ذلك الإنسان الخارق أو السوبرمان الذي سمّاه نيتشه Ubermensch.
ولقد كان هذا يُعدّ، كما قلتُ، طرحاً راديكالياً للغاية في عصره، حيث كان لا يزال العيش يتطلّب وجود إحدى السّرديّات الكبرى، ولكن هذا الطرح أصبح مقبولاً أكثر مع تطوّر الرّأسماليّة إلى وجهها ما بعد الحداثي أو المتقدّم. في الحقيقة أعتقد أنه يمكن للمرء مع بعض التّهوّر وصف ما بعد الحداثة بأنها أوّل حضارة إلحادية تماماً، ليس في جميع نواحيها، فالإيمان بالطبع موجود في العديد من الأشكال، والإيمان الدّينيّ موجود في حياة الكثير من الأشخاص، ولكن المجتمع المتخصّص والذي لديه أولويات ثقافية وفكرية قد تمّت علمنته تماماً، المجتمع الذي تخلّى عن كل الأساسيات والسّرديّات الكبرى والدلالات المتعالية والقِيَم المطلقة وحتّى عن الذّاتيّة ذاتها بمعنى من المعاني، على الأقلّ كما كانت تفهم في الماضي، بوصفها ذاتية متماسكة ومتّسقة، لذلك لم يعد هناك ذات تؤمن بأنه ربّما ينبغي أن يكون هناك أي نوع من أنواع الارتباط العلوي، لأن الإيمان عبارة عن شأن عميق أو يمكن أن يكون كذلك، أو يمكن أن يكون نسخة ما بعد حداثية لفكرة العمق.
أمّا المفارقة الكبرى، فهي أنه بعد فترة قصيرة من كل هذا، ضربت طيّارتان مركز التجارة العالمي، وأصبحت سردية كبرى كاملة سائدة، تقوم على الرّأسماليّة مقابل نسخة معيّنة من الإسلام، وهذا ما حصل في لحظة معيّنة، أُعلن فيها موت التاريخ وموت الإيديولوجيا وموت الميتافيزيقيا. وأعتقد أن هذا نوع من الارتباط الهائل هنا، لأن إحساسنا بأن كل الأشياء الكبرى قد انتهت، واعتباراً من هذه المرحلة سيكون كل شيء متعلّقاً بالعمل مع بعض التحسينات هنا وهناك، كما في ذلك القول المشهور لأحد ما بعد الحداثيّيْن: المستقبل سيكون مثل الحاضر مع المزيد من الخيارات.
أطلقت هذه التصريحات عند الصحوة التي شعر بها الغرب عقب انتصاره في الحرب الباردة، عندما كان الغرب دائخاً بخيالاته الانتصارية التي استوحاها من تفوّقه، حيث شعر أنه لم يعد هناك أحد غيره في الساحة، وليس هناك أيّ آخر معيّن، أو عدوّ، لذلك من المقبول من خلال شعور الرضا عن النفس الإيديولوجي هذا أن يعلن أنه انتهى من كل تلك الأشياء القديمة، لم يعد هناك أيّة حاجة إليها على الإطلاق، كلّ تلك الأفكار حول الفنّ والقناعات والسّرديّات الكبرى والحقائق الأساسية والنُّظُم العقائدية الكبرى، وأيّ شيء من هذا النوع قد تكون عبارة عن عوائق إيجابية لأنشطته البراغماتية، فهذه الأشياء لم تعد ذات قيمة في المناخ الثقافي للرأسمالية المتقدّمة.
لذلك يمكن للسياسيّيْن الأمريكيّيْن التّحدّث عن الله والعائلة وتلك الأمّة العظيمة ورجالنا ونسائنا الشجعان الذين يرتدون الزّيّ الموحّد. فأمريكا بالطبع ليست فقط أكبر حضارة مادّيّة شهدها الكوكب فحسب، بل إنها، في الوقت نفسه، واحدة من أكثر الحضارات غرقاً في الميتافيزيقيا، وأكثر الحضارات التي تتضمّن ذلك الخلط والتناقض، تتذكّرون بالطبع كل تلك الأشياء التي تتعلّق بأنكَ قادر على الابتعاد عن الدولة، وذلك النوع من الخطاب بأنكَ قادر على التّخلّص من الدولة، والتي تُعدّ أشياء ضرورية للغاية للسّياسيّيْن، ليخطبوا بشأنها في الولايات المتّحدة، والتي لا يمكنكَ احتمالها من خلال السخرية المرّة عندما يكون الناس في لندن أو باريس يحدّقون في أقدامهم بانتظار أن تنتهي هذه الخطابات، كما أفعل عادة عندما أسمع صوت المغنّية شامبا على الراديو.
المفارقة الجدّيّة في هذا، أو لنقل إن هناك سلسلة من المفارقات، ولكن المفارقة هنا بالذات أنه كان هناك نوع من الثقة بالنفس بتلك الحضارة الملحدة المبتهجة بنفسها على الأقلّ، حتّى الجزء الذي دخلت فيه إلى المشهد ملاحظة تقول إنه لم يعد هناك أيّ حرص حقيقي على البحث عن بعض العناصر التي تنوب عن الله أو تأخذ مكانه، الأمر الذي كان، كما قلتُ في البداية، يشكِّل سردية وحكاية الحداثة.
ربّما يكون الله قد مات، أو غاب أو حجر عليه، ولكنْ، هناك هُوّة ضخمة على شكل الإله لا تزال مفتوحة في وسط الواقع، وهذا ما ألهم نوعاً من العذاب المهيمن والحنين وإحساس الضياع والتّشرّد الذي يغطّي مرحلة الحداثة بأكملها.
ذلك أن الكثير من النصوص الحداثية، في الحقيقة، فيها نوع من الفراغ أو الغياب أو الصمت في مركزها، بعض الحقيقة الأبدية صعبة المنال، والتي لا يمكن التّخلّص منها، ولكنها لا تزال تُخيِّم على محيط رؤيتكَ. قطعت ما بعد الحداثة الصلة مع كل هذه الأشياء، فهي كما قال ريتشارد هاورد، «لا داعي إلى الحكّ حيث لا يوجد حكّة»، لا شيء مفقود، هذا خيال وحسب، ما بعد الحداثة تقول إن كل شيء موجود كما ينبغي أن يكون، لذلك في هذه الحال حتّى أثر الله، حتّى أثر الحقيقة والحقائق الكبرى المؤسّسة، والواقع وكل الشائعات حول هذه القضايا وجدت يوماً حتّى لو لم نكن قادرين على رؤية هذه الآثار، وما حصل برأيي أنه في تلك اللحظة التّاريخيّة بالضبط عاد الله حاملاً خطّة الانتقام، ولكنْ، ليس الله القديم نفسه، فهذه المرّة الله ليس بجانب الحضارة، لم يكن ربّاً يرتدي شورتاً من الجينز أو على شكل لاعب الغولف، بل عبارة عن إله مزركش غريب داكن، ينتمي إليهم، ولا ينتمي إلينا أبداً، الله الذي ظهر لم يعد هناك في كفنه، وقد أغلق عليه التابوت بالمسامير، بل في النهاية قد غيَّر ملابسه ببساطة، هاجر إلى تلال مونتانا، وإلى الأسواق في العالم العربي، وعلى الرغم من إعلانات وفاته السابقة لأوانها، التي نُشرت بكل ثقة وعجرفة، أصبح نادي المعجبين به يتنامى يوماً بعد يوم، ولم يحصل ذلك فقط في النزعة الإنجيلية في أمريكا اللاتينية وحسب.
أعتقد أن أصول الأصولية ومصادرها لا تكمن في الكراهية، بل في الخوف، والقلق، هناك الكثير من الكراهية بالطبع، والتي تجد مصادرها في الخوف، وهناك إحساس يتجلّى فيه القلق والخوف، ليصبحا أكثر أصولية من الكراهية، والذي يُعدّ نوعاً من الأخبار السعيدة على نحو ما، فهؤلاء الذين يشعرون أنهم قد جرفتهم الأمواج، وتعرّضوا للإذلال من قبل ذلك السيل الشجاع المستمرّ من الشركات العابرة للقارّات ومن الرّأسماليّة العالمية، توصّلوا إلى أن الطريقة الوحيدة لِلَفْتِ الانتباه إلى وجودهم الذي لم يعد له أيّة قيمة، يكمن في قَصّ رؤوس الأطفال الصغار باسم الله، أو تفجير المدارس في مدينة أوكلاهوما، لأنّ الأصوليّيْن، ودعونا لا ننسى ذلك، ليسوا هناك وحسب، فهم هنا أيضاً تحت أنوف مثقّفي الساحل الشرقي في الولايات المتّحدة، وفي الغرب الأوسط، وفي الجنوب، وفي كل مكان.ما حدث بعدها أن الأمم الأصغر والأضعف والتي عانت من النزعة الانتصارية للغرب خلال المرحلة الجديدة لما بعد الحرب الباردة، حيث يجد الغرب أنه مسموح له بالقيام بالتجاوزات المطلوبة عليهم والمتعلّقة بمصالحة المادّيّة، فلم يعد يقف في طريقه الاتّحاد السّوفييتيّ الذي ما عاد موجوداً، وهذا ما أطلق غضباً شديداً بين تلك الأمم المقهورة والضعيفة التي لم تلتحق بالحداثة الرّأسماليّة، وهكذا انفلت هذه الغضب من عقاله على شكل الإسلام الراديكالي، وهذا عنى، ويا للمفارقة الرهيبة، انتهاء تلك السّرديّة الكبرى الوحيدة التي سادت، إذا أمكننا القول، بعد إعلان الحرب الباردة، ما ساعد على إنشاء سردية كبرى أخرى، من خلال فتح حرب جديدة بين الرّأسماليّة والإسلام الراديكالي. لم تكن هذه المرّة الوحيدة التي يثبت فيها إعلان نهاية التاريخ أنه سابق لأوانه حقّاً، فقد آمن هيغل يوماً بتواضع جمّ أن التاريخ قد وصل إلى ذروته في رأسه. ولكنْ، إلامَ أفضى ذلك؟لقد دفع هذا مجموعة كبيرة من الناس مثل شوبنهاور ونيتشه وكيركغارد وماركس للرّدّ على هذا قائلين: لا، لم ينته التاريخ بعدُ، إنها مجرّد كومة أخرى من التاريخ المتراكم، والتي ستفتتح سردية كبرى أخرى مجدّداً. غالباً ما تحصل هذه المحاولات لإغلاق التاريخ، وغالباً ما تنتهي إلى تراكم المزيد والمزيد من التاريخ ببساطة. يمكننا أن نتذكّر مثلاً كل تلك الحركات الثّوريّة الطّليعيّة في الفن في بدايات القرن العشرين، وخاصّة تلك الحركات التي أرادت مسح الماضي بأكمله لخَلْق مساحة فارغة، يمكنهم خَلْقها من خلال النزعة الابتكارية المحضة، وكما تعلمون فإن تلك المحاولة لوضع قنبلة تحت التاريخ السابق بحدّ ذاتها، هي عبارة عن حركة تاريخية في نهاية الأمر، تساهم هي نفسها في ذات التاريخ الذي تحاول التّخلّص منه، وهنا يكمن التناقض.
المفارقة الأخرى في سلسلة المفارقات هذه أن الغرب نفسه، ذلك الغرب الليبرالي العلماني اللا أدري كان مسؤولاً جزيئاً عن جلب هذه العناصر الثّيوقراطيّة المعادية لليبرالية إلى حيِّز الوجود، حتّى لو كان في خطاباته الفخمة يرفض الاعتراف بظلامية ذلك الغضب المستعر على عتبات بابه، والذي يجده المرء غالباً في التراجيديا، ولا يزال يرفض أن يعترف بأنه مسؤول جزيئاً عن ذلك، فالتوبة التي تعدّ عادة لاهوتية مفتوحة في نفس المرء على البشاعة التي تُشكّلها هذه النفس، والتي لا تزال تعمل منذ أيام أوديب حتّى يومنا هذا.ذلك أن الاعتراف بالوحش ليس متعلّقاً بالآخرين للأسف، بل إنَّه أقرب إلى المرء من حبل الوريد، وأن تكون قادراً على القيام بذلك، فهو أمر صعب للغاية، لأنه نوع من التكفير عن الذنب أو الخلاص مهما كان تراجيديّاً.
الغرب غير قادر على القيام بذلك، بروسبيرو (بطل مسرحية العاصفة لشكسبير) تمكّن من ذلك «بعد كل ذلك الظلام الذي عشتُهُ، فأنا أعترف بالسواد الذي في داخلي»، لم يتمكّن الغرب يوماً من القيام بهذا، فهذا المجتمع المحايد دينياً، والذي صُمِّم لصدِّ كل ذلك التّعصّب والأصولية نجح، خلال تلك المغامرات الخارجية التي تدفّقت منه، في تخزين التّطرّف الحادّ والأصولية، التي تشكِّل إحدى المفارقات الحادّة التي نعيشها اليوم.لذا يمكننا القول إن الغرب ساعد على تفريخ ليس العلمانية وحسب، بل الأصولية أيضاً، من خلال تلك التغذية المستمرّة للديالكتيك، وهي الخدعة الصعبة التي يتعذّر الخلاص منها، ولجعل هذا الأمر متماسكاً أكثر يمكنني القول: في العقود الأولى من القرن العشرين، قبل الحملة على الإرهاب، حارب الغرب ولأغراضه الإمبريالية الخاصّة مجموعة من القوى اليسارية القومية العلمانية في الشرق الأوسط أو العالم الإسلامي. فكما نعلم، فقد ذُبح نصف مليون شيوعي في إندونيسيا بتواطؤ مع المخابرات المركزية الأمريكية، وهكذا. إذنْ، ما الذي حدث جرّاء هذا؟ لقد أدّى هذا إلى تراجع تلك القوى التّقدّميّة إلى حدّ كبير، القوى اليسارية القومية العلمانية من المسلمين، الأمر الذي خلق فراغاً سياسياً كبيراً تمكّن من أن يتحرّك فيه الإسلام الراديكالي.
إذنْ، استخدمنا هذه الطريقة ضدّ الغرب، فلم تنفع، حاولنا التّخلّص من الغرب، فلم نتمكّن من ذلك، إذنْ، لنستخدم هذه الطريقة على سبيل التغيير. الجهاد بمعنى ما، وهذا ليس كلّ ما فيه، ليس سوى الابن غير الشّرعيّ لتلك الحضارة نفسها التي يحاول تدميرها.وما انتهينا إليه في النهاية عالم منقسم إلى نصفَيْن، بين الأشخاص الذين يؤمنون كثيراً، أي الأصوليّيْن من جميع الأشكال سواء من طالبان أو من تكساس، والذين يؤمنون قليلاً، المديرون التّنفيذيّون والتّكنوقراطيّون وروبين وليامز وكل ذلك النباح الناتج عن نظام اجتماعي لا إيمان فيه بطبيعته. وفي الوسط لدينا بعض الناس النادرين للغاية، مثلي مثلاً، الذين لا يُعدّ إيمانهم كثيراً ولا قليلاً، والذين لا يميلون إلى هذه الناحية أو إلى الناحية الأخرى، خالي الوفاض من أيّ شيء، غير مهتمّين على الإطلاق بأيّ شيء، ولكننا أصبحنا سلالة نادرة تتناقص كل يوم.
غير أنّ المسألة لا تتلخّص ببساطة بعبارة ييتس: «الأفضل الافتقار إلى كل قناعة بينما الأسوأ أن تكون مليئاً بالشغف العاطفي»، بل في أن كل معسكر يحاول جهده لكسب الطرف الآخر لفرض وجوده وقِيَمه على الآخر، انه عبارة عن جدل متعثّر بينهما.
وإذا صدّقنا ما تقوله هارفرد، فإن الغرب اليوم يتمتّع بمزايا واضحة، لأنه في مرحلة ما بعد الحرب الباردة، في تلك اللحظة كما قلتُ عندما تحوّلت فكرته عن الرضا الزائد عن النفس إلى مزيج فاسد من البراغماتية والنزعة الثّقافيّة والنّسبيّة والمضادّة للمعتقدات الأساسية وما إلى ذلك، أصبح وجهاً لوجه، مع خصم يؤمن بالمعتقدات الأساسية وخصم ميتافيزيقي تماماً، وهي المسائل التي لم تعد تمثّل أيّة مشكلة له على الإطلاق، ربّما كانت تمثّل مشكلة يوماً ما، ولكنها لم تعد كذلك اليوم.
دعوني أُنهي كلامي بالقول إنني أعتقد أن هناك سبباً واحداً لا يُذكَر في كثير من الأحيان لما يُسمّى بالنقاش حول الله، لأن هناك مفارقة أخرى لا بدّ أن أتحدّث عنها، وهي أنه في اللحظة التي كان فيها الغرب ما بعد الحداثي في خضمّ عملية التّخلّص من العقائد الكبرى التي كانت تعمل جيّداً في الماضي، مثل العلم والحرّيّة والتّقدّم والروح وما إلى ذلك، في تلك اللحظة بالذات، شعر بعض الأيديولوجيّيْن الغربيّيْن بالحاجة إلى العودة إلى ذلك التاريخ السابق للطبقة الوسطى الأوروبية، ليأتي مجدّداً بنوع من النسخة المرتبطة بالتنوير.فعقلانيٌّ قديم الطراز من القرن التاسع عشر مثل تولكين، ذلك الملحد الذي كانت زوجته في مسلسل(Doctor Who)، هذا كل ما أعرفه عنه في الحقيقة، أن زوجته مثّلت في هذا المسلسل، هذا العقلاني من القرن التاسع عشر، والتروتسكي العجوز الراحل كريستوفر هيتشنز، ربّما يكون معهما حقّ. بعضهم جيّد حقّاً في أثناء النقاش ضدّ الدين، ولكنني أعتقد أنه من المهمّ أن نستمع مجدّداً إلى نسخة أخرى محبوبة وشعبية من اللغة التنويرية القائمة على العقل والعلم والتّقدّم وما إلى ذلك، وفي نفس اللحظة التي ظهر فيها في مرحلة ما بعد الحداثة أن كل هذه الأفكار الكبرى لم يعد لها أيّة فائدة، ظهرت فجأة المفارقة العجيبة، والتي تتعلّق بالوضع السّياسيّ العالمي، لأن الغرب يحتاج بعضاً من التبرير الذاتي القوي والمشروعية الذّاتيّة، لذا فإن الإيديولوجية ما بعد الحداثية يمكن أن تزوّده بهذا. لذلك جاءت تلك النسخة الأمريكية من موت الله على لسان سام هاريس، الذي يعتقد ظاهرياً بأن شعبه هو الشعب الأكثر استقامة من الناحية الأخلاقية الذي خطا بقَدَمَيْه يوماً على الأرض، والذي كان حاضراً في صحوة ١١/٩ للضربة الاستباقية ضدّ العالم الإسلامي، حيث إن ما قاله قد ينتج عنه موت عشرات الملايين من الأرواح البريئة، لمَ لا؟ حسب قوله، إذا كان هذا سيمنعهم من تطوير الأسلحة النّوويّة.
وهاريس ليبرالي، لا أحد سوى الله يعلم ما الذي يطبخه لنا رفاقنا اليمينيون بعد.وللتوضيح أكثر اسمحوا لي بان أختم بالقول إنني عندما أشير إلى ١١/٩ أشير بالضبط إلى ١١/٩ الثانية المتعلقة بمركز التجارة العالمي، وليس إلى ١١/٩ الأولى التي حصلت قبل ٣٠ عام تقريباً، عندما قامت الحكومة الأمريكية وعملاؤها بإسقاط الحكومة المنتخبة ديموقراطياً في تشيلي بالقوّة، والتي كانت بقيادة سلفادور الليندي، ووضعت مكانه نظاماً مستبداً بغيضاً، قتل عدداً أكبر بكثير من الذين قُتلوا واختفوا في مأساة مركز التجارة العالمي، ولكنكم لن تسمعوا الكثير عن هذا على قناة فوكس نيوز.
شكراً لكم.
https://almutawassit.it/singlePost/64